سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
156
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وأسلوب يأخذه الطبع السليم عن قريب ، وجعلت المفاخرة بينهما على حقائق الأوصاف ، وذكرت ما يقابل الطرفين بنهاية الانصاف ، ثم أنهيت المخاصمة ، إلى التراضي بالمحاكمه ، فحكمت بينهما مناط التكليف ، ورباط الفضل الذي اختص به النوع الشريف ، فحكم حكما يقضي منه الفريقان مأربهم ، ويعلم كل أناس مشربهم ، وكل في فلك يسبحون ، وكل حزب بما لديهم فرحون ، والحق واضح العذر والاحجال لقوم يعرفون ، وماذا بعد الحق الا الضلال فانى تصرفون ، حدث الغزل الرقيق ، عن المديح الأنيق ، عن السؤال الجميل ، عن النوال الجزيل ، عن الخاطر المطاع ، عن كريم الطباع ، قال حضرت مجلسا من المجالس السرية ، التي لم تزل تعقد بحضرة النفوس البشرية ، وقد حضر وزيرها الفهم ، وحاجبها الحلم ، وقائدها وقاضيها العلم ، وخازنها الحفظ ومنشيها المكر وشاعرها الخيال ، ونديمها الوهم ، ومثلت للخدمة اعوانها المتظاهره ، وهي المدارك الخمس الظاهرة ، وانتظمت في مراتبها سائر القوى ، وغاب بحمد اللّه عدوها الهوى ، واتفق ان حضر الغنى والفقر ، الضدان المتناقضان ، بل العدوان المتباغضان ، والجوادان المتعارضان ، بل القرنان المتناهضان ، الا ان النادي جمع بينهما ، وقرب على سبيل الاتفاق بينهما ، وخاض القوم في مجانح الحديث ، من سوانح القديم والحديث ، فأراد بعض من حضر ، طراد جياد البحث والنظر ، فتلطف بلطفه ، ولحظ الغنى بطرف طرفه ، وقال إني احفظ بيتين ، ورد الأول منهما على روايتين ، ينبنى عليهما حكم واحكام ، إذا تقرر مفادهما باحكام . ولو أنى وليت أمير جيش * لما قابلت الا بالسؤال لان الناس ينهزمون منه * وقد ثبتوا لأطراف العوالي ثم قال : والرواية الأخرى ، يعرفها من هو باحراز شرفها أحرى . قال كريم الطباع : الراوي لهذه الاسجاع ، فابتدر الغنى لجوابه ، وقد استخرج دقيق المعنى من جرابه ، فقال ان بعض من أسعده الجد بخدمتي ، وأيده